النووي
57
المجموع
والتحالف لا يفسخ العقد ، كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه ، لكن إن رضى أحدهما بما قال صاحبه أقر العقد بينهما ، وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما الخيار . أما على المذاهب تفصيلا فهل يستحب الحلف من البائع أو لا أم المشترى على أربعة أقوال ( أصحها ) يبدأ في اليمين بالبائع لان جانبه أقوى بعود المبيع الذي هو المقصود بالذات إليه بالفسخ الناشئ عن التحالف ، ولان ملكه على الثمن قد تم بالعقد ، وملك المشتري على المبيع لا يتم إلا بالقبض ، ولأنه يأتي بصورة العقد ، وصورة المسألة أن المبيع معين والثمن في الذمة ، ومن ثم بدئ بالمشترى في عكس ذلك لأنه أقوى حينئذ ، ويخبر الحاكم بالبداءة بأيهما أداه إليه اجتهاده فيما إذا كانا معينين أو في الذمة . والزوج في الصداق كالبائع ، فيبدأ به لقوة جانبه ببقاء التمتع له ، ولان أثر التحالف يظهر في الصداق إلا في البضع وهو باذله فكان كبائعه ، والخلاف في الاستحباب لحصول المقصود بكل تقدير ( الثاني ) يبدأ في اليمين بالمشترى لقوة جانبه بالمبيع ، وهو قول أبي حنيفة ووجه عند الأصحاب باعتبار أن رب السلعة في الحال هو المشترى ، وللحديث : فالقول ما يقول رب السلعة . ( الثالث ) يتساويان لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، فلا ترجيح فيتخير الحاكم فيم يبدأ به منهما ( الرابع ) يقرع بينهما فمن قرع بدئ به . وذلك لان القرعة سبيل لحسم النزاع عند التشاح . قال الغزالي في الوجيز : أما كيفية اليمين فالبداءة بالبائع ، وفى السلم بالسلم إليه وفى الكتابة بالسيد ، لأنهما في رتبة البائع ، وفى الصداق بالزوج لأنه في رتبة بائع الصداق ، وأثر التحالف يظهر فيه لا في البضع . وقيل إنه يبدأ بالمشترى وهو مخرج ، وقيل يتساويان فيقدم بالقرعة أو برأي القاضي . اه وفى كيفية اليمين أقوال : ( أحدها ) أن يجمع بين النفي والاثبات بيمين واحدة مطلقا ، والصيغة التي اتفقوا عليها أن يقول : والله ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا . ويقول المشترى : والله ما اشتريت بكذا ، ولقد اشتريت بكذا ، أو يأتي بلفظ ( وإنما ) بدل ( ولقد )